إطلاق “مرصد البيئة المبنية الدامجة” للأشخاص المعوقين حركيا


إطلاق "مرصد البيئة المبنية الدامجة" للأشخاص المعوقين حركيا

أطلقت نقابة المهندسين في بيروت والاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيا “مرصد البيئة المبنية الدامجة”، في حفل أقيم في مبنى النقابة في بيروت، تضمن ترجمة فورية بلغة الإشارة للأشخاص الصم ونقل مباشر عبر تطبيق zoom وصفحة النقابة على Facebook.

وحضر الاحتفال رئيس اتحاد المهندسين اللبنانيين نقيب المهندسين في بيروت عارف ياسين، رئيسة الاتحاد اللبناني للأشخاص المعوقين حركيا سيلفانا اللقيس، نقيب المهندسين السابق جاد تابت، وأعضاء من مجلسي النقابة الحاليين والسابقين وعدد من المهندسين وممثلو بعض المنظمات الدولية وناشطون حقوقيون.

اللقيس

وألقت اللقيس كلمة قالت فيها: “يسعدنا في الاتحاد اللبناني أن نلتقي اليوم لنخطو خطوة أخرى إلى الأمام مع نقابة المهندسين في مشوار التعاون الطويل، فبعد بروتوكول التعاون الموقع بين الاتحاد والنقابة، وتنظيم عدد من النشاطات المشتركة، كان آخرها صدور عدد من الأدلة الساعية إلى تسهيل التزام المهندسين بالمعايير الهندسية الدامجة المنصوص عليها في التشريعات المحلية والمواثيق الدولية، ها نحن نطلق اليوم “مرصد البيئة المبنية الدامجة”.

وأضافت: “لا يخفى أن البيئة الدامجة تطال الجميع وتؤثر على حياتهم، مهما اختلفت قدراتهم، مهاراتهم أو إعاقاتهم لجهة تمكينهم من الوصول إلى لأماكن والمعلومات والتكنولوجيا والخدمات، والحصول على المنتج الدامج.  اعتدنا في لبنان أن يتغنى الجميع بمبادئ تقبل الآخر واحترام التنوع، لكن المعنيين في معظمهم للأسف، يتصرفون عكس ذلك، فلا التقارير تغطي هذا التنوع ولا البيانات ولا تصاميم البنى بكل أنواعها. وعند السؤال يأتي الجواب الثابت: مش وقتها”.

وتابعت: “من خلال عملنا الطويل خلال العقود الثلاثة الماضية مع القطاعين العام والخاص، لاحظنا أن مجتمع الأعمال يدرك مصالحه المباشرة في البيئة الدامجة، وتنقسم هذه المصالح إلى اقتصادية، واجتماعية – أخلاقية، وقانونية – تشريعية، فمن الناحية الاقتصادية، إذا ما أزيلت العوائق أمام نحو 15 في المئة من السكان الذين هم في عمر الإنتاج، وباتت لديهم استقلالية اقتصادية، ينعكس ذلك إيجابا بالنسبة نفسها على الدخل القومي والمؤشرات الاقتصادية الأخرى. أما الفائدة على المستهلكين فنسبتها أكبر بكثير، فإزالة العوائق تخدم كبار السن وذوي الإعاقات الموقتة والنساء الحوامل والأهل الذين ينقلون أطفالهم في عربات، أي غالبية المجتمع. من الناحية الاجتماعية الأخلاقية، تنعكس البيئة الدامجة إيجابا على قطاع الأعمال، بما يتماشى مع التطور العالمي لصورة الشركات الرائدة التي تحترم التنوع وتؤدي المترتب عليها تحت عناوين المسؤولية الاجتماعية. ومن الناحية القانونية، تنعكس البيئة الدامجة على تطور التشريعات المحلية التي تحترم الشرائع والاتفاقات الدولية، لا سيما أن لبنان الذي تأخر نحو 16 سنة، صادق برلمانه أخيرا على الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة”.

ولفتن الى أن “المنافع لا تنحصر بمجتمع الأعمال، بل توفر البيئة الدامجة حلولا لكل الناس، الأمر الذي يجعل من عالمنا عالما مرحبا ومتماسكا، فالأشخاص غير المعوقين هم في الواقع غير معوقين موقتا، ذلك لأن ما نسبته 45 في المئة من الأشخاص الذين تتجاوز أعمارهم الـ60 عاما بصابون بنوع أو أكثر من أنواع الإعاقة. ورغم كل المنافع، إلا أن تعاطي الناس مع مفهوم البيئة الدامجة ليس على المستوى المطلوب، وهو مثل تعاطيهم مع مسألة وضع الحزام في السيارات، رغم أنه وجد لمنفعتهم، إلا أننا نجدهم غير مبالين به”.

وسألت: “ما كانت نتيجة هذه اللامبالاة؟”، قائلة: “انعكس حرمان الأشخاص المعوقين من حقهم في الوصول إلى الأماكن والمعلومات والخدمات وحرمانهم من البيئة الدامجة، على مستواهم التعليمي، فحرموا من ارتياد المؤسسات التعليمية. كما حرموا من العمل والتنقل. وبالتالي، تزيد نسبة البطالة بينهم عن 83 في المئة، وهم من الفئات الأكثر فقرا في المجتمع. وبنتيجة ذلك، إن الأشخاص المعوقين مضطرون للاعتماد على الآخرين في حياتهم، فهم محرمون من حرية القرار وتحقيق الذات، والعيش بكرامة واستقلالية. وهذا في الواقع، إفقار وحرمان من أبسط الحقوق التي نص عليها الدستور والقوانين المرعية الإجراء والشرائع الدولية. ولا يخفى أن هذا الانتقاص من حقوقهم وإنسانيتهم ينعكس على عائلاتهم والبيئة المحيطة بهم والمجتمع ككل”.

أضافت: “لقد تأخرنا في لبنان كثيرا. تأخرنا وخسرنا على الصعد الاقتصادية والاجتماعية، فلم يستثمر المعنيون في طاقات 15 في المئة من اللبنانيين وحرموهم من الاستقلالية الاقتصادية وجعلوهم رهائن منازلهم. ولا بد أننا في منظمات الأشخاص المعوقين نهدف إلى أن يكون هناك مجلس وطني للبيئة الدامجة له ميزانيته الخاصة ومجلسه التنفيذي في يوم من الأيام. أما اليوم، فعلى الوزارات المعنية أن تلعب دورها في حصول الشخص المعوق على حقه في البيئة الدامجة في كل المشاريع المطروحة، وكذلك على البلديات والتنظيم المدني، وأن يتبع ذلك تدقيق مركزي. ولا بد أن يناط بجمعيات الأشخاص المعوقين دور رصد المشاريع ومراقبة حسن تنفيذها. كما نعيد تأكيد ضرورة إدراج البيئة الدامجة كمادة أساسية مقررة في كليات الهندسة في الجامعة الوطنية والجامعات الخاصة كي يحظى مهندسو المستقبل بالمعرفة الكافية التي تحترم حقوق الإنسان”.

وتابعت: “اليوم، في زمن الاتفاقية الدولية لحقوق الأشخاص ذوي الإعاقة، لا بد أن تكون التوصية الأساس هي تطبيق هذه الاتفاقية والعمل مع النواب التغييرين جنبا إلى جنب كي نخرج بمشروع قانون حديث يتواءم مع التقدم العالمي على صعيد الحقوق. إننا إذ نثمن تعاون نقابة المهندسين، رغم التحديات التي تواجهها اليوم، فنحن معا نخطو خطوة استراتيجية أخرى يؤثر حسن تطبيقها على مستوى حياة الأشخاص المعوقين في لبنان ويضمن استقلاليتهم”.

نقيب المهندسين

وتحدث ياسين عن “أهمية المرصد، لما من شأنه أن يراقب حسن تطبيق المرسوم 7194/2009 المرتبط بالقسم الرابع من القانون 220/2000 المتعلق بالبيئة الدامجة”. وأكد أن المرصد خطوة ضرورية تساهم عبره النقابة في تمكين المواطنين المعوقين من نيل حقهم الطبيعي في بيئة هندسية آمنة ودامجة وخالية من العقبات، تحترم قدراتهم وتمكنهم من ارتياد الأماكن المبنية على قدم المساواة مع المواطنين غير المعوقين.

وقال: “انطلاقا من الحقوق الأساسية والطبيعية للإنسان واستنادا إلى القوانين والأنظمة المرعية الإجراء، وصولا إلى مجتمع دامج ومنتج يعيش أفراده باستقلالية وكرامة، مجتمع لا يميز بين الرجال والنساء، مجتمع ليس فيه تمييز لا على أساس العرق أو المعتقد ولا على أي اختلاف بين البشر من أي نوع كان، فالإنسان له حقوق طبيعية وواجب المجتمع أن يحترم ويؤمن حصوله على هذه الحقوق بصرف النظر عن قدرة البشر وقوتهم الجسدية المتنوعة والمختلفة. وانطلاقا من كل ذلك، فإن نقابة المهندسين حاضرة في قضايا الإنسان والمجتمع، وقضايا الشأن العام على مختلف الأصعدة”.

واضاف: “ان قضية إيجاد البيئة المبنية التي تؤمن اندماج الناس، وصولا إلى حقوقهم الطبيعية، هي من أولويات عملنا. لذلك، نطلق اليوم من نقابة المهندسين في بيروت مرصد البيئة المبنية الدامجة الذي يهدف إلى رصد ومتابعة كل القضايا المتعلقة بحاجات الأشخاص المعوقين حركيا، خصوصا تلك المتعلقة بقوانين وأنظمة البناء والمراسيم التطبيقية المتعلقة بها، وأيضا متابعة تطور البيئة المبنية عموما ومدى ملاءمتها لتلبية حاجات المعوقين حركيا، وخصوصا العمل على تطبيق المرسوم رقم 7194/2009، علما أن القانون رقم 220 المتعلق بحقوق الأشخاص المعوقين حركيا صدر سنة 2000 أي منذ 22 سنة ولم يطبق حتى الآن بشكل منتظم وشامل باستثناء بعض المشاريع بجهد وضغط من الاتحادات والجمعيات التي تهتم بشؤون المعوقين. ومن أهداف المرحلة أيضا نشر ثقافة الاحترام والتزام حقوق الآخرين، ومنهم الأشخاص المعوقون حركياً.

وتابع: “منذ سنوات، بدأ العمل في النقابة على هذا الموضوع. والآن، نعمل على أن يصبح قيد التنفيذ عبر الزامية تطبيق مواصفات ومعايير البناء الدامج الذي يلبي حاجات الأشخاص المعوقين، وذلك بتطبيقها بالخرائط المعمارية والهندسية قبل الحصول على الترخيص اللازم للبدء بتنفيذ البناء”.