القيادات النسائية في قلب التنمية المستدامة في ليبيا


القيادات النسائية في قلب التنمية المستدامة في ليبيا

تمثل النساء والفتيات نصف سكان العالم وبالتالي نصف إمكاناته أيضاً. لذلك فإن المساواة بين الجنسين هي هدف في حد ذاته وعامل رئيسي أيضاً لتحقيق مجتمعات سلمية مع كامل الإمكانات البشرية والتنمية الاجتماعية.

في ليبيا، كانت النساء في قلب التنمية في البلاد بصفتهن معلمات ومبدعات وعاملات ومقدمات للرعاية الصحية وقائمات على إنفاذ القانون وصانعات تغيير وقياديات.

تقود النساء الطريق نحو المشاريع الموجهة نحو إيجاد الحلول

شاركت الشابات في مبادرات ريادة الأعمال لتقديم حلول مبتكرة في ليبيا. كان الاستفادة من خبراتهم المتنوعة أمراً بالغ الأهمية لتعزيز استقلال وكرامة المرأة في ليبيا والاستثمار في الحلول المستدامة من أجل مستقبل أكثر إشراقاً للبلاد.

قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا، بتمويل من الاتحاد الأوروبي وبالشراكة مع تطوير للأبحاث، بإنشاء مخيم تطوير لريادة الأعمال، والذي حقق خطوات كبيرة نحو هدفه العام المتمثل في تعزيز بيئة ريادية حيوية لتشجيع خلق فرص عمل مستدامة في القطاع الخاص لكل من الرجال والنساء.

في عام 2018 شاركت عزيزة الحاسي وتفاحة سحيم وأمين كشرود في مخيم تطوير، وقام رواد الأعمال الثلاثة معاً بتأسيس “School Connect” والتي أصبحت فيما بعد “باندا” لربط المعلمين بأولياء الأمور ومتابعة أداء أطفالهم السلوكي والأكاديمي.

في عام 2020 عندما أجبرت جائحة كوفيد-19 ليبيا على تعليق التعليم الشخصي ، قام مؤسسو “باندا” بسرعة بتكييف وتوسيع ميزات تطبيقهم لاستضافة محتوى أكاديمي إلكتروني حتى يتمكن الطلاب من التعلم عبر الإنترنت. قدمت شركة باندا فرص عمل لـ 17 موظف.

تقول تفاحة: “تأمل شركتنا على المدى الطويل أن تصبح معياراً للتعليم على الانترنت في ليبيا والمنطقة”.

بدعم من حكومة اليابان، أطلق برنامج الأمم المتحدة الإنمائي ماراثون Re-Start-Up لدعم رواد الأعمال لإعادة تأسيس مشاريعهم وزيادة فرص العمل وتعزيز السلام الاجتماعي والاستقرار والانتعاش الاقتصادي المستدام في ليبيا. تم اختيار العديد من النساء كرائدات أعمال في هذه المسابقة، على سبيل المثال:

    امرأة في طرابلس أصبحت نازحة أثناء النزاع وخسرت شركة المقاولات الخاصة بها. بعد مشاركتها بالبرنامج ستستأنف عملها وتجلب زبائن جدد ما يؤثر هذا الانتعاش بشكل إيجابي على المجتمع من خلال خلق ما لا يقل عن 10 فرص عمل جديدة.

    امرأة في بنغازي توقف مشروعها للتمريض المنزلي بسبب الحرب واستأنفت العمل في الآونة الأخيرة. ستقوم بتوظيف 12 ممرضة وممرض عاطلين عن العمل (6 نساء و 6 رجال)، بما في ذلك النازحين لزيارة كبار السن والأشخاص ذوي الإعاقة  والنساء الحوامل غير القادرات على الانتقال إلى المستشفيات.

    امرأة في تاورغاء تخطط لبناء مركز مهني يوفر التدريب على النجارة والحدادة والحياكة للرجال والنساء وخاصة الفئة الشبابية. سيساهم من تدرب في هذا المركز في إعادة بناء المجتمعات.

النساء في طليعة الاستجابة لفيروس كورونا المستجد

أبرزت أزمة فيروس كورونا المستجد (كوفيد -19) الأهمية المحورية لمساهمات المرأة في قطاع الرعاية الصحية في ليبيا.

في مستشفى الجلاء للولادة بطرابلس، تعمل الدكتورة أسماء علي بصفتها رئيسة قسم المستلزمات والمعدات الطبية.

تقول: “أنا جزء من الفريق وأقدم مثالاً يحتذى به. لا أرى أي فرق بين النساء والرجال للقيام بعملي، نحتاج فقط إلى المعرفة والإرادة والشجاعة لتكون نموذجاً يحتذى به للفريق “.

مع انتشار الوباء في جميع أنحاء العالم ووصوله إلى طرابلس، تم تخصيص مستشفى الجلاء للولادة الذي تم تجديده من قبل صندوق تحقيق الاستقرار التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا لإجراء اختبار كوفيد-19 وتزويد المرضى بالمساعدة الصحية الضرورية.

على الرغم من الضغوط التي أصابت المستشفى بسبب الطلب الكبير على الرعاية الصحية، قادت الدكتورة أسماء فريقها بفعالية وبشغف وتفاني تمكنت من تقديم خدمات ترقى إلى المعايير المطلوبة.

الدكتورة بثينة علي الفيتوري طبيبة جراحة في مستشفى صبراتة التعليمي. تعمل في قسم الطوارئ منذ خمس سنوات. بحكم خبرتها في المجال، فإنها تعلم جيداً مدى أهمية الحصول على خدمات طبية فعالة وكيف يمكن أن تكون عنصر جوهري في إنقاذ الأرواح.

قالت الدكتورة بثينة: “لقد مررنا بأوقات عصيبة عندما لم يكن لدينا أي شيء في القسم وكنا نطلب من المرضى إحضار القفازات والحزم الطبية والحقن وأي شيء قد يكون مطلوباً في حالة ضرورة إجراء عملية”

قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بدعم من الاتحاد الأوروبي بإعادة تأهيل 10 مرافق صحية في جميع أنحاء ليبيا، مما أتاح لـ 800 ألف شخص الوصول إلى خدمات رعاية صحية عالية الجودة والاستجابة السريعة لتهديدات فيروس كورونا.

يستقبل قسم الطوارئ الذي تم صيانته في مستشفى صبراتة التعليمي المرضى الآن في ظروف أفضل ويفخر الطاقم الطبي بالعمل في بيئة أفضل.

خارطة طريق للحد من عدم المساواة بين الجنسين

لا تزال عدم المساواة بين الجنسين قائمة من خلال الدخل غير المتكافئ والتقسيمات غير المتكافئة للعمل. خلال الوباء على وجه الخصوص، كانت النساء أكثر تضررا من الرجال حيث خسرن الدخل وخرجن من سوق العمل بمعدل أكبر.

في ليبيا وخاصة بسبب النزاع، كانت المرأة تسعى جاهدة من أجل الاستقلال الاقتصادي لتمكين نفسها ورفع مستوى سلامتها النفسية، حيث تساعد موازنة التحكم في الموارد الاقتصادية داخل الأسرة بدورها في الحد من العنف القائم على النوع الاجتماعي.

ساعد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في إنشاء مركز للصحة العقلية والدعم النفسي والاجتماعي في طمينة، وهي بلدة تقع بين مدينتي مصراتة وتاورغاء التي مزقتها الحرب.

تذهب النساء من المدينتين إلى المركز بحثاً عن الدعم النفسي والاجتماعي، أيضاً للدراسة، وقد أقام البعض حتى شراكات للأعمال المشتركة والمبادرات الاجتماعية.

تقول إحدى الزائرات للمركز: “الآن لديّ مصدر رزق من الخياطة ويمكنني أن أدفع نفقات معيشتي وأوفر الطعام والملابس لبناتي”. وتضيف: “أود أن أصبح سيدة أعمال وهذا هو السبب في أنني أدرس لاكتساب المهارات اللازمة لتطوير مشروعي الخاص”.

المشاركة الشاملة للمرأة في صنع القرار

بينما تقود المزيد من النساء في الحياة العامة وكان هناك تقدم في تمثيل المرأة على مستويات مختلفة، كان هذا التقدم بطيئاً للغاية في ليبيا. لا تزال المرأة ممثلة تمثيلا ناقصا بشكل ملحوظ في جميع جوانب صنع القرار، بما في ذلك المناصب التنفيذية والتشريعية والإدارية.

يعمل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا على ايصال أصوات النساء وتعزيز المشاركة والقيادة المتساوية للمرأة في جميع أشكال صنع القرار، بما في ذلك المؤسسات العامة والبرلمانات والشرطة والقضاء.

قالت السيدة أم العيد ، عضو مجلس بلدية أوباري: “الآن، أصبح من السهل على النساء اللواتي يعشن بالقرب من الشوارع المضاءة حديثاً التنقل والتسوق ليلاً دون خوف. نحن ممتنون لجميع الذين يساعدوننا في الحصول على مشاريع لها تأثير مباشر على الناس وتلبي احتياجاتهم الأكثر إلحاحاً

قام صندوق تحقيق الاستقرار في ليبيا التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتركيب نظام إضاءة شوارع بالطاقة الشمسية بطول 11 كم عند مدخل أوباري (جنوب ليبيا) وشوارع أخرى داخل المدينة.

بالشراكة مع بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا وبالتنسيق مع وزارة العدل ووزارة الداخلية، عقد برنامج الأمم المتحدة الإنمائي العديد من ورش العمل والتدريب وحلقات النقاش لتعزيز الاستجابة المؤسسية للعنف القائم على النوع الاجتماعي، وتعزيز دور المرأة في مؤسسات إنفاذ القانون الليبية، وتعزيز وصول المرأة إلى العدالة في ليبيا.

تقول المقدم نورا الصيد محمد: “أرى بعض الحلول للحد من العنف ضد المرأة. على سبيل المثال صياغة نهج وقائي وسن قوانين لردع مرتكبي العنف بجميع أشكاله وتفعيل الإرشاد الأسري في المحاكم وتمكين المرأة وتعريفها بحقوقها وكيف يمكن ان يحميها القانون اذا تعرضت للعنف”

وقالت السيدة حميدة أبو القاسم عوشة، عضو مجلس بلدية صبراتة: “تريد النساء في صبراتة ممارسة الرياضة بما في ذلك رياضة التنس وقد حفزهن تجديد الملاعب على ذلك”.

وبدعم من الاتحاد الأوروبي، قام برنامج الأمم المتحدة الإنمائي بتجديد أربعة ملاعب تنس وتوفير المعدات الرياضية في أكاديمية التنس في صبراتة.

على الرغم من استمرار مواجهة العوائق المتعلقة بالأعراف الاجتماعية، فإن إعادة تأهيل ملاعب التنس الأربعة قد فتحت فرصا جديدة للسيدات لممارسة رياضة التنس.

“الأكاديمية لا تزال مخصصة للرجال بشكل أساسي  ولكن بعد أعمال الصيانة، تغيرت الأحوال. أوضحت حميدة أن الملاعب مخصصة حصرياً لاستخدام الفتيات والنساء في يوم واحد من الأسبوع”

معلمو المستقبل

ساعدت النساء لسنوات، في تشكيل المجتمعات التي نعيش فيها باستخدام أقوى أداة ألا وهي التعليم، إنه أقوى وأثبت وسيلة للتنمية المستدامة وهي الأساس من أجل مستقبل أفضل.

في مدرسة الرباط بطرابلس، عملت السيدة زهرة الطبال على تدريس الموسيقى لمدة 34 عاماً.

أنشأ صندوق تحقيق الاستقرار في ليبيا التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي مساحة للأنشطة غير الصفية في المدرسة والتي وفرت مساحة للسيدة زهرة لمواصلة التدريس.

يقول المعلم: “خلال كل تلك السنوات، كانت أمنيتي هي تدريب طلابي في فصل دراسي مناسب للموسيقى في المدرسة لا يمكنني وصف سعادتي بالحصول على هذه المساحة أخيراً. كل شيء تغير إلى الأفضل.”

واليوم، أدت زيادة القدرة الاستيعابية في المدرسة إلى زيادة شغفها واستمرارها في منح معرفتها الموسيقية لطلابها.

تقول السيدة سليمة خميس: “الألعاب التي نقدمها للأطفال ليست فقط للترفيه، ولكن أيضاً لتغطية أبعاد أخرى. على سبيل المثال، يمكننا فهم وتحليل شخصية الطفل والتصرف عندما يمر باضطراب نفسي”. حيث أكمل صندوق تحقيق الاستقرار التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي صيانة ثلاث مؤسسات تعليمية.

في أوقات جائحة كوفيد -19، تم إغلاق المدارس كإجراء وقائي، لكن سليمة وفريقها استفادوا من المباني التي تم تجديدها حديثاً لإجراء أنشطة تهدف إلى تقديم الدعم النفسي والاجتماعي لأطفال العائدين.

وتشرح قائلة: “في البداية، كنت أقدم هذه البرامج للأطفال في المخيم الذي أقمنا فيه سابقاً، وعندما تم تجديد المدارس، قدمنا برامجنا هناك”.

كرست فاطمة علي محمد 19 عام لتدريس اللغة العربية الابتدائية في مدرسة المعايفة في ككلة. في عام 2014، عندما اشتدت الاشتباكات في المدينة، غادرت إلى طرابلس مع عائلتها ومعظم أفراد المجتمع. بعد ذلك بعامين، عندما قرروا العودة إلى مسقط رأسهم في ككلة، وجدوا كل شيء منهوب، ونُهبت المدرسة أيضاً.

قام صندوق تحقيق الاستقرار التابع لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي بصيانة المدرسة وقدم مجموعة من الأثاث المدرسي والمعدات الأساسية لتحسين بيئة التعلم للطلاب العائدين.

وتقول فاطمة: “تغير الوضع مع توافر معدات وأثاث جديد وهو أمر هام لاستمرار العملية التعليمية”.

وتضيف فاطمة: “يستفيد الطلاب من المرافق التي تم صيانتها، ويجد المعلمون أنفسهم مصدر إلهام أيضاً “

النساء رائدات للتغيير

تقول عائشة رجب، مديرة المشروع في بالمنظمة : “أنا سعيدة للغاية لأننا ساهمنا ببذور جديدة للفن والجمال في مدينتنا سبها”.

يواصل برنامج الأمم المتحدة الإنمائي في ليبيا العمل مع شركاء متنوعين بما في ذلك المجتمع المدني والنظراء الحكوميين والقطاع الخاص والمؤسسات الأكاديمية للاستجابة للاحتياجات المتنوعة للنساء والفتيات في جميع أنحاء ليبيا وتقدير دورهن كقادة للتغيير. “نحن نرسم مستقبلنا” هي مبادرة أطلقها برنامج الأمم المتحدة الإنمائي وهيئة الأمم المتحدة للمرأة والتي تهدف إلى تمكين المنظمات الشعبية التي تعمل على دعم النساء النازحات والفئة الشبابية بما في ذلك المهاجرين والمهاجرات في جميع أنحاء ليبيا. من خلال “نحن نرسم مستقبلنا”، تلقت 12 منظمة منحة تصل إلى 15000 دولار أمريكي لتنفيذ أنشطتها التي تركز على تمكين المرأة والتعافي الاقتصادي ونبذ العنف القائم على النوع الاجتماعي.

على المدى الطويل، يتطلع المشروع إلى بناء شراكات جديدة لمواصلة دعم منظمات المجتمع المدني النسائية والشبابية العاملة من أجل النساء والفئة الشبابية، بما في ذلك النازحين/النازحات والمهاجرين/المهاجرات.