الصومال على مسار الانتعاش ولكن التحديات لا تزال موجودة


الصومال على مسار الانتعاش ولكن التحديات لا تزال موجودة

يعاني الصومال من عقود من الصراع، والصدمات المناخية المتكررة، وتفشي الأمراض والفقر، وغالبًا ما يلقب بأنه “دولة فاشلة”. على الرغم من هشاشة الوضع، الا أن الأمور تتغير حاليًا ويعمل الصومال على تثبيت استقراره في ظل صمود الشعب الصومالي الذي لا مثيل له. لست واهمًا على الإطلاق، فلا تزال هناك تحديات كبيرة، ويجب العمل بجدية أكبر للحفاظ على المكاسب التي تم تحقيقها حتى الآن. وبحسب أحد المحللين، يتضح مسار الصومال التصاعدي من خلال ازدهار أعمال البناء، إذ تحل أصوات المطارق محل الطلقات النارية في العاصمة الصومالية.

تدعم الأمم المتحدة الشعب الصومالي عن كثب منذ ولادة الجمهورية في عام 1960. يتم حاليًا تنفيذ الولايات المختلفة للأمم المتحدة من خلال 26 وكالة وصندوقًا وبرنامجًا (مقيم وغير مقيم)، وبعثة سياسية واحدة (بعثة الأمم المتحدة لتقديم المساعدة إلى الصومال)، وبعثة دعم لوجستي (مكتب الأمم المتحدة لتقديم الدعم في الصومال). تم توضيح التزام الأمم المتحدة تجاه القضية الصومالية بالتفصيل في إطار الأمم المتحدة للتعاون الإنمائي المستدام (2021-2025) الذي يعكس أولويات الخطة الإنمائية الوطنية التاسعة للصومال (NDP-9).

في ذروة جائحة كوفيد-19، حشدت الأمم المتحدة الدعم لمساعدة الحكومة الصومالية على الاستجابة لتفشي الفيروس. نواصل دعم السلطات الصومالية في سعيها للقضاء على هذا الوباء وتشجيع الناس على التلقيح. كما أن الانتخابات جارية في الصومال، حيث تدعم الأمم المتحدة العملية لضمان إجراء الانتخابات بطريقة سلمية وشفافة، وتطالب بتخصيص كوتا نسائية  بنسبة 30% في المجلس التشريعي الصومالي.

وعلى الرغم من تسجيل مؤشرات تقدم مشجعة، إلا أنه يجب ألا ننسى التحديات المستمرة التي يواجهها الصومال. وفقًا لتوقعات الأمم المتحدة للعام المقبل، سيحتاج حوالي 7.7 مليون صومالي (نحو نصف سكان البلاد) إلى المساعدات الإنسانية والحماية. لا تزال النساء والأطفال، لا سيما أولئك الذين يعيشون في مجتمعات المشردين داخليًا، يتحملون وطأة الأزمات الإنسانية المعقدة في الصومال. في ضوء موجات الجفاف الخطيرة الحالية، أعلنت الحكومة الصومالية حالة الطوارئ الإنسانية في 23 نوفمبر. ومع ذلك، لا تملك الحكومة ولا المجتمع الإنساني الموارد الكافية للاستجابة لهذه الأزمة. قبل أيام قليلة على نهاية العام، تم تمويل خطة الاستجابة الإنسانية لعام 2021 التي تهدف إلى جمع 1.09 مليار دولار أمريكي بنسبة 70% فقط. هناك حاجة ماسة إلى موارد إضافية للحؤول دون تحول الوضع الإنساني المتردي إلى كارثة، لذلك نواصل العمل مع شرائكنا في هذا المجال. لقد قمت بزيارات إلى أوروبا في أكتوبر وإلى الخليج في سبتمبر. خلال لقاءاتي مع ممثلين عن شركائنا، شددت على الحاجة إلى تمويل إضافي لمعالجة الأزمة الإنسانية المتصاعدة في الصومال، وتحدثت بالتفصيل عن كيف أن التقاعس لا يهدد بخسارة المكاسب المحققة فحسب، بل يعرّض حياة الملايين من الصوماليين للخطر.

وتقف الصومال بلا شك على الخطوط الأمامية في مواجهة تغير المناخ. تؤدي موجات الجفاف والفيضانات المتكررة إلى نزوح عدد كبير من السكان، والتوسع الحضري السريع، والجوع، وسوء التغذية، والفقر. كما يُنظر إلى تغير المناخ على أنه محرك للصراعات وتهديد لأمن البلاد، حيث يؤدي الصراع على الموارد الشحيحة إلى تعميق الانقسامات. بالإضافة إلى ذلك، فإن فقدان سبل العيش التقليدية يجعل الناس عرضة للتجنيد من قبل الجماعات المسلحة مثل حركة الشباب. يشهد الصومال حاليًا موسمًا ثالثًا على التوالي من انخفاض هطول الأمطار دون المتوسط، وتواجه 80% من البلاد تداعيات الجفاف ونقص المياه ونفوق المواشي. واحد من كل خمسة صوماليين ليس لديه ما يكفي من الماء لتغطية احتياجاته الأساسية. من الناحية الإيجابية، وكجزء من الجهود المبذولة للتخفيف من حالة الطوارئ المناخية، تبنت الحكومة مؤخرًا، بدعم من الأمم المتحدة، هدفًا طموحًا لجهة المساهمة المحددة وطنياً من أجل تحقيق الأهداف المناخية العالمية، يتمثل بخفض من انبعاثات غازات الدفيئة بنسبة 30% بحلول عام 2030.

إن أزمات الصومال متعددة الأوجه وتتطلب حلولاً شاملة من جميع أصحاب المصلحة. من مسؤوليتنا الجماعية دعم جهود الشعب الصومالي للتعامل مع هذه الأزمات وإيجاد حلول دائمة تعزز قدرته على الصمود في مواجهة الصدمات المستقبلية. يجب ألا نخذل الأشخاص الذين تعهدنا بخدمتهم.